جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
152
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
باردا بمنزله ما يعرض لمن يصيبه البرودة واما المادة فمنها ما يحدث الصداع بكثرة مقدارها ومنها ما يحدثه بكيفيتها فالصداع الحادث عن كثرة مقدار المادة منه ما يكون ينقل بحده صاحب الصداع في رأسه وذلك يحدث عندما يكون في الرأس خلط كثيرا المقدار منه ما يكون بتمدد بحده المريض والتمدد يحدث اما عن ريح غليظه واما عن خلط كثير المقدار فاما المادة التي يحدث الصداع بكيفيتها فإنها تحدثه اما ببرودتها واما بحرارتها ولدغها والمادة اللداغه اما أن تكون بخارا حادّا واما خلطا حادّا ونقول أيضا ان الصداع يكون اما عن مرض متشابه الاجزاء واما عن مرض إلي واعني بالآلي ما يحدث في عضو من الأعضاء المركبة المعروفة بالآلية وينسب إليها بمنزله السدة أو الورم الذي يحدث عنهما الصداع واما المرض المتشابه الاجزاء فهو سوء مزاج وسوء المزاج منه مفرد لا مادة معه ومنه ما معه مادة والمفرد الذي يحدث الصداع اما ان يكون حارا واما ان يكون باردا والذي معه مادة اما ان يكون مادته خلطا حارا لداغا أو باردا واما ريحا أو بخارا والوجه الذي به يتعرف امر الصداع من اي سبب حدث هو هذا ان كان الصداع في شق واحد من الرأس فهو يدل علي ان السبب الفاعل سدة في ذلك الشق وان كان في الرأس كله فما كان منه مع ثقل فهو يدل علي انه من امتلاء وما كان منه مع لدغ فهو يدل علي انه من أخلاط وبخارات حادة وما كان مع ضربان فهو يدل على أنه من ورم وما كان مع تمدد فدلالته تختلف وذلك أنه ان كان التمدد مفردا وحده فهو يدل على أنه من ريح غليظة وان كان التمدد مع ضربان فهو يدل علي ان الصداع من ورم في الأغشية وان كان مع ثقل فهو يدل علي امتلاء محتقن في جوف الأغشية الصداع قد يكون مفردا وحده غير تابع لعلة اخري ويكون مع الحمي وما كان من الصداع قايما بنفسه فليس قصدنا هاهنا لمداواته فاما ما يكون منه مع الحمي فاليه قصدنا وهذا الصنف من الصداع انما هو عرض من اعراض الحمي والسبب في حدوثه معها ما يمتلي به الرأس من الاخلاط والبخارات الحادة والسبب الذي له صار الرأس يمتلى من هذه الاخلاط والبخارات في الحمي هو واحد من خمسة